ابن عربي

163

فصوص الحكم

صلى الله عليه وسلم أو ( 1 ) بالاجتهاد الذي أصله أيضاً منقول عنه صلى الله عليه وسلم . وفينا من يأخذه عن الله فيكون خليفة عن الله بعين ذلك الحكم ، فتكون المادة له من حيث كانت المادة لرسوله صلى الله عليه وسلم . فهو في الظاهر متبع لعدم مخالفته في الحكم ، كعيسى إذا نزل فحكم ، وكالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في قوله « أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِه » ، وهو ( 2 ) في حق ما يعرفه من صورة الأخذ مختصّ موافق ، هو فيه بمنزلة ما قرره النبي صلى الله عليه وسلم من شرع من تقدم من الرسل بكونه قرره فاتبعناه من حيث تقريره لا من حيث إنه شرع لغيره قبله . وكذلك أخذُ الخليفة عن الله عينُ ما أخذه منه الرسول . فنقول فيه بلسان الكشف خليفة الله وبلسان الظاهر خليفة رسول الله . ولهذا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نص بخلافة عنه إلى أحد . ولا عَيَّنَه لعلمه أن في أُمته من يأخذ الخلافة عن ربه فيكون خليفة عن الله مع الموافقة في الحكم المشروع . فلما علم ذلك صلى الله عليه وسلم لم يحجر الأمر . فلله خلفاء في خلقه يأخذون من معدن الرسولِ والرسلِ ما أخذته الرسلُ عليهم السلام ، ويعرفون ( 3 ) فضل المتقدم هناك لأن الرسول قابل للزيادة : وهذا الخليفة ليس بقابل للزيادة التي لو كان الرسولَ ( 4 ) قبلها . فلا يعطِي من العلم والحكم فيما شَرَّع إلا ما شُرِّع ( 5 ) للرسول خاصة ، فهو في الظاهر متَّبع غير مخالف ، بخلاف الرسل . الا ترى عيسى عليه السلام لما تخيلت اليهود أنه لا يزيد على موسى ، مثل ما قلناه في الخلافة اليوم مع الرسول ، آمنوا به وأقروه :

--> ( 1 ) « ا » و « ن » : وبالاجتهاد ( 2 ) ب : ساقطة - « وهو » في النص تشير إلى الآخذ عن اللَّه وهي مبتدأ خبره مختص ( 3 ) ب : وتعرفون ( 4 ) أي لو كان ذلك الخليفة رسولًا لقبلها ، أو « كان » تامة والرسول فاعل ، أي التي لو وجد الرسول قبلها ( 5 ) « إلا ما شرع » ساقط في ب .